الأحد، 23 فبراير 2014

داليدا: بين حب الحياة ومطاردة الموت

داليدا: بين حب الحياة ومطاردة الموت

مع كارلو حب المراهقة عرفت حجم تأثيرها على الرجال 

مع الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران عرفت طعم التخلي عنها ومع كل عشاقها أدركت أن الموت أقوى من الحب


كتبت مي سمير 
مثل الحب لعب الموت دور البطولة في حياة داليدا،وبين الإثنين عاشت داليدا حياة
 عرفت فيها طعم النجاح والشهرة والنجومية، ولكنها ظلت تبحث عن حب حقيقي
 وفي كل مرة كانت تقترب من الوصول إليه كانت تجد الموت ينتظرها ليأخذ منها
 أغلى شيئ في حياتها حبيبها. في ذكرى مرور 25 عاما على رحيل داليدا نجمة
 الغناء المصرية التي حققت نجاح عالميا، نشرت مجلة باري ماتش تحقيق خاص
 انفردت فيه بصور وقصص من حياة داليدا، وألقت الضوء على بعض أسرار
 الحياة الخاصة لداليدا والتي يحتفظ بها شقيقها الأصغر ومنتج أعمالها 
أورلاندو والذي كشف في حواره مع باري ماتش عن الوجه الذي لا يعرفه
 أحد  لداليدا معشوقة الفرنسيين. 
بدأت باري ماتش التحقيق بمشهد فاصل في حياة داليدا عندما انتظرت لنصف
 ساعة في مطار أورلي وعندما تأكدت أنها طائرتها المتجهة إلى تورينو قد
 أقلعت، ذهبت إلى الحمام لتضع إيشارب على رأسها و نظارة سواء تخفي
 ملامحها حتى لا يتعرف عليها أحد ثم اتجهت خارج المطار لتأخذ تاكسي
 وطلبت منه الذهاب إلى فندق "برنس ويلز" في باريس والقابع في شارع
 جورج الخامس. في الفندق أعطت لموظفة الاستقبال أسمها الحقيقي يولاند
ا جيجليوتي وطلبت عدم إزعاجها، وفي داخل غرفتها كتبت ثلاثة خطابات،
 الأول لوالدتها، والثاني لزوجها السابق كوريس لوسيان، والأخير لجمهورها.
 كانت تعلم أنها على وشك انهاء حياتها ولكنها  كانت هادئة، فقد استلقت على
 السرير بعد تناول كمية هائلة من المهدئات وانتظرت الموت وفي عقلها جملة
 واحدة "لوجي حبيبي لقد عدت وسوف أعثر عليك" كانت هذه هي محاولة
 الانتحار الأولى التي أقدمت عليها داليدا في عام 1967، وهي المحاولة التي
 فشلت بعد أن شكت إحدى عاملات النظافة في أن هناك شيئ ما يحدث في
 هذه الغرفة التي سيطر عليها الصمت الكامل رغم وجود سيدة بها، ليتم اقتحام
 الغرفة وانقاذ داليدا وإعادتها مرة أخرى للحياة.

كانت هذه هي المرة الأولى التي تتذوق فيه طعم الانفصال عن الحياة، 
 ولكنها لم تكن المرة الأولى التي تواجه فيها الموت وجها لوجه.  قبل محاولة
 انتحارها بشهر، وأثناء مشاركتها في مهرجان سان ريمو، انتحر حبيب
 داليدا المغني والملحن الإيطالي لوجي  تنكو بإطلاق رصاصة على رأسه
 بعد أن فشلت أغنيته مع داليدا "وداعا حبيبي وداعا" في الوصول إلى النهائيات.




في كتابه "ليلة سان ريمو"  يؤكد الصحفي فيليب رونيل أن الغموض يسيطر
 على حادثة انتحار لوجي  تنكو، فلا أحد يعرف ماذا حدث بالتحديد في تلك
 الليلة، والشيئ الوحيد المؤكد أن داليدا هي من عثرت على الجثة في مشهد
 لا يقل دراما عن مشهد محاولة انتحارها.  فقد أصيب لوجي بحالة غضب شديد
 بسبب استبعاد أغنيته وبدأ في تناول الكحوليات ليدخل في مشاجرة مع داليدا
 ليعود إلى الفندق بمفرده. في صباح اليوم التالي تذهب داليدا إلى غرفة حبيبها
 لكي تصالحه  في المقابل وجدته مستلقي على الأرض فأعتقدت أنه نائما،
مما دفعها لكي تقترب منه وتستلقي بجواره، وبدأت تداعب شعره وتضع
 وجه بين يديها  لتفاجأ بالدماء تغطي  حبيبها وتغطيها، تصرخ النجمة
 بعد اكتشفها الحقيقة لقد رحل حبيبها وانتهى كل شيئ.  
قبل انتحاره ترك لوجي تنكو رسالة وداع كتب فيها "  أفعل هذا ليس لأنن
ي تعبت من الحياة ولكن لكي أعترض على جمهور يرسل أغنية مثل
 "أنا وأنت والزهور" إلى النهائي".

بعد وفاة لوجي تنكو وطوال الأربعة أسابيع التي سبقت محاولاتها
 هي نفسها للانتحار كانت داليدا تتصرف وكأنها إنسان آلي، تجرى
 مقابلات تلفزيونية، تسجل أغاني، تذهب إلى إيطاليا لزيارة أشقاء لوجي،
 كانت تحرص على زيارة قبره ووضع الزهور والبقاء لفترة تتحدث معه،
 وفي إحدى المرات قالت للسكرتيرة الخاصة بها وابنة خالتها روزي
 "انظري هناك مكان بجواره"، والمؤكد أن هذه الحادثة غيرت شكل حياة
 هذه المغنية الأسطورية، لقد بقيت على قيد الحياة ولكنها لم تعد كما كانت
 من قبل، لم يعد هناك وجود لداليدا المتوجهة والمفعمة بالحياة والسعادة،
 شيئا ما تغير.

لكن ما هي قصة داليدا قبل محاولة الانتحار الفاشلة؟ كيف صنعت
 هذا النجاح الأسطوري وملكت قلوب الجمهور في مختلف أنحاء العالم؟
 من هي كليوباترا الشقراء كما وصفتها المجلة الفرنسية؟  هي يولاند
ا جيجليوتي الفتاة ذات الأصول الإيطالية التي ولدت في مصر أرض
 الفراعنة، والدها بيترو جيجليوتي عازف الكمان الرئيسي في أوبرا القاهرة،
 أما والدتها فكانت مشغولة بتربية أطفالها الثلاثة، الأكبر أورلاندو الذي
 تزوج وانجب طفلين أطلق عليهما لوجي وروبرتو، يولاندا أو داليدا
 التي ولدت في 17 ينايرعام 1933، أما أصغر الأبناء برونو أورلاندو
 فقد أصبح فيما بعد منتج أعمال داليدا ومخزن أسرارها. 

عاشت داليدا حياة بسيطة وسعيدة في حي شبرا بين المسيحين والمسلمين،
 بين تفاصيل الثقافة العربية وملامح من الحياة الإيطالية.  ولكن هذه الذكريات
 الجميلة تحمل ذكرى مؤلمة عندما كانت داليدا في  الثانية من عمرها
 حيث أصيبت بإلتهاب في العين، وأمر الطبيب المعالج بربط عينيها
 طوال أربعين يوما حتى يذهب الإلتهاب، ولكن الفتاة الصغيرة لم
 تكن تتوقف عن محاولة إزالة الرباط الذي يحيط بعينيها وجعلها تعيش
 في الظلام، مما دفعه والديها لربط معصميها أيضا لمنعها من
 فك الرباط، وخلال هذه الفترة التي كانت أشبه بالجحيم كانت 
داليدا لا تهدأ إلا إذا استمعت للموسيقى وألحان كمان والدها. 

عندما رفع الرباط كانت العين قد تضررت بالفعل وأجريت لها
 عملية لمحاولة إصلاح التلف، وإضطرت داليدا إلى استخدام نظارة
 ضخمة حتى تستطيع أن ترى، وفي الثانية عشر من عمرها 
أجريت لها عملية أخرى. ظلت داليدا مضطرة لارتداء نظارة لتجد نفسها 
عرضة لسخرية زملائها في المدرسة الذين كان يطلقون عليها
 "ذات العيون الأربعة". في إحدى المرات اقترحت عليها صديقتها
 ميرندا بالتخلص من النظارة العملاقة التي تخفي وجهها، وبالفعل 
جربت داليدا وتخلت عن النظارة، لتكتشف أنها ترى صورة غير واضحة،
 ولكنها قررت أن تتخلى عن النظارة نهائيا طالما أنها ترى ولو صورة
 غير واضحة.  في تلك الفترة عاشت داليدا وهي في الخامسة عشر 
من عمرها أول قصة حب في حياتها مع كارلو ذو العيون الزرقاء،
 كان الحبيبان يكتفيان بتبادل النظرات، ففي تلك السنوات التي تلت
 الحرب العالمية الثانية  وفي مجتمع إيطالي يعيش في أجواء شرقية،
 كانت النظرة في حد ذاتها خطوة لا يجرأ عليها الكثيرين. 
 مع كارلو تعرفت داليدا على أول لمحة من لمحات أنوثتها،
 وبدأت في تلك اللحظة مشوارها كرمز للجمال والإغراء. 

مع ملامحها الجميلة وبشرتها الخمرية وجسدها الممشوق
 أدركت داليدا أنها تملك القدرة على جذب الرجال إليها، لكنها فقدت
 هذه الثقة في بداية رحلتها لباريس عام 1954 عندما قررت الذهاب لعاصمة النور
 لكي تلاحق حلمها في تحقيق الشهرة العالمية.  
البداية لم تكن سهلة والحلم كان يبدو بعيدا ومن الصعب تحقيقه.
 كانت داليدا تقيم في فندق متواضع بشارع جون- رو ميرموز،
 تقضي أيامها تتنقل بين الاستديوهات في محاولة العثور على
 فرصة تبدأ بها مشوارها  نحو النجاح،  في نفس الفندق
 كان يقيم شاب يسعى هو الآخر لتحقيق النجاح في عالم السينما
، وكما جمع بينهما الفندق ومشوار البحث عن فرصة، جمعت
 بينهما قصة حب سرية انتهت سريعا لتحل محلها صداقة طويلة
 جمعت بين داليدا وآلن ديلون النجم الفرنسي الشهير الذي
 غنى مع داليدا بعد عشرين عاما من قصة حبهما الأغنية
 الشهيرة "كلمات كلمات" والتي حصدت جائزة الإسطوانة الذهبية

 في فرنسا واليابان.



جمالها لم يفتح لها أبواب السينما ولكن صوتها الجميل والقوي
 هو ما منحها الفرصة التي طالما حلمت بها، أتت الفرصة على
 يد لوسيان موريس مدير البرامج في إذاعة أوربا والذي ساهم
 في إطلاقها كواحدة من أهم نجمات الغناء من خلال الأغنية
 الشهيرة "بامبينو". خلال سنتين فقط وبفضل خبرة موريس في
 عالم الدعاية أصبحت داليدا أيقونة للغناء في فرنسا حيث سيطر
 صوتها وأغانيها على موجات المحطات الإذاعية الفرنسية. 
في عام 1961 وبعد أربع سنوات خطوبة تزوجت داليدا من 
موريس لوسيان الذي قالت عنه داليدا "هو الرجل الوحيد في حياتي"،
 ولكن بعد عدة شهور تركت داليدا موريس،  وظلت العلاقة بينهما
 قوية، فقد كان موريس أول الواقفين بجوارها بعد محاولة انتحارها
 الأولى عام 1967، وظل بجوراها في المستشفي إلى أن استعادت
 صحتها. ولكن موريس مكتشفها وحبيبها وصديقها قرر هو نفسه
 الانتحار عام 1971 ليترك الحياة وهو في بداية الأربعينات، 
ويترك بصمة حزن جديدة في حياة داليدا. 

عانت داليدا من الكثير في حياتها العاطفية، الكثير من الرجال الذين
 ارتبطت بهم كانوا إما غير متاحين، أو متزوجين، أو مشغولين عنها.
 الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران  ارتبط بداليدا ولكن
 بمجرد نجاحه في انتخابات الرئاسة في بداية الثمانينات انتهت
 العلاقة، فقد كانت المخابرات الفرنسية تشعر بالقلق من تلك
 العلاقة وتخشى من إمكانية الكشف عن غراميات الرئيس
 الذي كان يحمل أسم "ميمي المحب" في أروقة المخابرات.

في حواره مع مجلة باري ماتش أكد أورلاندو أن شقيقته لم تعرف السعادة
 في علاقاتها إلا مع آخر حبيب لها وهو الطبيب الفرنسي ريتشارد أنفاري،
 أما زوجها  لوسيان موريس فهو من وقع شهادة ميلادها الفنية
 وكان بالنسبة لها صورة للأب والصديق المخلص،
 وهو الرجل الوحيد الذي ندمت على تركها له، أما لوجي تنكو
 فقد عرفت معه داليدا  معنى الحب بجنون والدراما العاطفية.

في بداية حياتها الفنية كانت داليدا رمز للأنوثة والإغراء، 
ولكنها كانت تدرك أن بمرور الأيام لن تستطيع الحفاظ على تلك الصورة،
 ولهذا بدأت في البحث عن عقلها متناسية  الملامح الجميلة لوجهها
 والأنوثة الطاغية لجسدها، وبدأت في صناعة صداقة مع المفكرين
 والفلاسفة الفرنسيين وعرف منزلها في مونمارت نقاشات ثقافية وسياسية.
 خلال تلك المرحلة التي كانت تبحث فيها عن معنى أعمق لحياتها
 التقت بالفيلسوف البوذي أرنو ديجاردان وسافرت معه إلى الهند 
حيث بقيت هناك لعدة أشهر. ولكن أرنو ديجاردان شعر بالقلق عليها 
عندما بدأت في العزلة عن عالمها وألغت العديد من حفلاتها وفي لحظة
 صدق واجهها وقال لها " لقد خلقتي لكي تمنحي جمهورك السعادة".

لم تتذوق داليدا طعم السعادة التي منحتها لجمهورها طوال مشوارها الذي امتد
 لأكثر من ثلاثين عام، وفي 2 مايو عام 1987 كانت لحظة النهاية.
 لم يكن هناك أحد يشك أن داليدا يمكن أن تقدم على خطوة الانتحار
 من جديد، لقد كانت في وسط الآلاف من المشاريع، مسلسل تلفزيوني،
 مسرحية، جلسات تصوير ترتدي فيها أجمل الأزياء، كانت في قمة المجد.
 كانت في الرابعة والخمسين تتمتع بجسد لا يقاوم ومشوار فني متوهج
 بعد أن أثقلت موهبتها وجمالها بالثقافة والمعرفة. يبدو أن احساس
 داليدا بالتعاسة كان يمنعها من الاستمتاع بنجاحها، وفي تلك الليلة ألغت 
سهرة في المسرح، وتناولت كمية من المهدئات بعد أن كتبت رسالة وداع
 أخيرة " سامحوني ولكن الحياة لم تعد تحتمل".
رحلت داليدا تاركة سجل من الأغاني الشهيرة والناجحة وقائمة
 من الجوائر وشهادات التقدير من مختلف أنحاء العالم، كما تركت
 حياة عاطفية  درامية أشبه بالأساطير اليونانية القديمة، ويصف أورلاندو
 شقيقته بأنها كانت مغنية نجاحة ونجمة ذات جمال لا يقاوم ولكنها في نفس
 الوقت كانت امرأة تعيسة، السر وراء هذا الحزن قد يكون خيبات الأمل
 في علاقاتها العاطفية، أو الخوف من التقدم في العمر ، أو عدم انجاب
 أطفال، ولكن المؤكد أن الرجال في حياتها لم يتوقفوا عن حب داليدا
 بينما كانت يولندا هي من تحتاج الحب.


كيف تصبح رئيس لدولة

كيف تصبح رئيسا لدولة؟ سؤال صعب  لم يعرف الاخوان اجابته 
وكتاب جديد  يقدم دليل لكيفية حكم مصر لأي رئيس جديد 



كتبت مي سمير 
قضى الإخوان المسلمون أكثر من ثمانين عاما يعارضون الحكومات المصرية
 ويحلمون بالوصول إلى السلطة، ومع سقوط نظام مبارك بفضل الثورة
 التي حركتهاالقوى الليبرالية، أتت الفرصة على طبق من فضة للإخوان
  وتحقق الحلم وأحتل القيادي الإخواني الدكتور مرسي قصر الرئاسة. 
ولكن السنة الأولى من الحكم الإخواني أثبتت أن الجماعة التي اتقنت فنون 
المعارضة عليها أن تتعلم أصول الإدارة والحكم.

حكم مرسي جعل المصريين يسألون كيف لجماعة يتم وصفها 
بالجماعة السياسية الأكثر تنظيما ورسوخا لا تعلم شيئا عن إدارة الدولة؟
 هناك قائمة طويلة تضم الكثير من علامات مرحلة اللادولة التي مرت
 بها مصر في عصر مرسي ومنها قرارات رئاسية تصدر ويتم إلغائها
 بعد ساعات، تصريحات حكومية عجيبة ومثيرة للسخرية، مشروع نهضة
  غامض ويبدو أنه غير موجود. اعتبر الكثير من المحللين أن هذا الأداء 
المضحك للإخوان في إدارة الدولة وهو نتيجة لإنشغال الجماعة بتمكين 
أعضائها من مفاصل الدولة، ولكن الجماعة نفسها أنكرت هذا الاتهام
 وبالتالي لم يعد هناك سوى مبرر وحيد لهذه الكوميديا السوداء التي عاشها
 الشعب المصري ألا وهو أن الجماعة تجيد كل أشكال العمل السياسي 
 إلا شيئا واحد وهو إدارة الدولة، بإختصار الجماعة  مش عارفة تحكم. 

 في هذا الإطار ومع الانتخابات الرئاسية القادمة كان من المهم عرض 
الكتاب الجديد "كيف تدير دولة"الذي صدر عن دار نشر جامعة برنستون الأمريكية.
 الكتاب تم إهدائه لقادة العالم الحديث من أجل التعرف على أساليب إدارة الدولة وهو مستوحى 
من كتابات  الفيلسوف الروماني ماركوس توليوس شيشرون والتي قام
 بترجمتها فيليب فريمان أستاذ  الكتابات الكلاسيكية في كلية لوثر بولاية آيوا.
وكان الكاتب الأمريكي الحاصل على الدكتوراة في التاريخ من جامعة 
هارفارد العريقة  قد قدم من قبل كتاب "كيف تكسب الانتخابات" 
 والمستوحى أيضا من كتابات شيشرون، وقد حقق هذا الكتاب
 نجاح كبيرا دفعه لتقديم هذا الكتاب الجديد "كيف تدير دولة".  

أسس عالمية
قبل 75 عام من الميلاد نجح الفيلسوف الروماني شيشرون في وضع 
أسس إدارة الدولة، وهي نفس الأسس التي أعتمد عليها الأباء الأوائل 
في الولايات المتحدة في صياغة دستور الولايات المتحدة، وكانت مصدر
 إلهام الثورة الفرنسية. وقد كتب جون آدامز  ثاني رئيس في التاريخ 
الولايات المتحدة في مذكراته أن شيشرون واحد من أعظم رجال الدولة
 والفلاسفة  في تاريخ العالم. عاصر شيشرون يوليوس قيصر وكان
 فيلسوف، محامي، ورجل دولة، ووصف بأنه أعظم خطيب
 عرفه العالم. تعد كتاباته المتعددة وبالأخص رسائله إلى شقيقه الأصغر
 أتيوس  هي مصدر رئيسي للعديد من النظريات السياسية و الاجتماعية. 
  ولد شيشرون في 3 يناير  عام 106 قبل الميلاد ، في مدينة أربينوم
 بالقرب روما ، وكان الابن الأكبر لأحد الأثرياء من ملاك الأراضي
  ولكنه لم يكن ينتمي لطبقة النبلاء. تلقى تعليمه الأول في مكتبة والده،
 وعندما لاحظ الأب شغف ابنه بالفلاسفة والعلوم التاريخية قرر إرساله
 لإكمال تعليمه في روما على أمل أن يساهم الابن في الارتقاء بمكانة
 العائلة الاجتماعية.  درس شيشرون القانون الروماني حيث عمل بالمحاماة
 قبل أن ينتقل إلى رودس من أجل استكمال دراسة القانون. 
 في عام 76 قبل الميلاد عاد شيشرون لروما وتزوج من تيرينتيا
 التي كانت تنتمي لإحدى العائلات الكبرى في الطبقة الحاكمة،
 وبعد عام اقتحم شيشرون عالم السياسة لأول مرة حيث تم تعيينه في
 منصب القسطور وهو اللقب الذي كان يطلق على الموظف الحكومي،
 وبفضل منصبه الجديد نجح شيشرون في الانضمام لمجلس الشيوخ، 
وعرف بعد ذلك بآرائه السياسية اللازعة وانتقاداته الكبيرة للحكومة،
 و اشتهر باستجوابه القاسي لحاكم ولاية صقلية. وقد عين شيشرون
 في منصب قتصل روما، وقد شهدت حياته السياسية الكثير من
 الصراعات وعرف عنه خلافة الشديد مع يوليوس قيصر مما دفع الأخير
 إلى نفيه في مقدونيا، وعلى الرغم من عدم مشاركته في مؤامرة اغتيال
 القيصر إلا أنه  لم يعترض عليها، وبعد رحيل القيصر كان شيشرون
 لاعب رئيسي في الحياة السياسية، حيث دخل في صراع على السلطة
 مع مارك انطوني، وألقى شيشرون العديد من الخطب التي انتقدت في
 قسوة سياسات مارك انطوني الذي أصدر من جانبه قرار باعتبار 
شيشرون عدو للدولة وأصدر فيما بعد أمر بإعدامه لتنتهي حياته في 
 عام 43 قبل الميلاد. ترك شيشرون  تراث شديد الثراء من الكتب، 
الخطب والرسائل التي تأرجحت ما بين النظريات السياسية والأفكار
 الاجتماعية.  ومن أشهر كتبه "الجمهورية" وتعرض فيه لفكرة الدولة وكيفية إدارتها.



كيف تدير الدولة؟
يستعرض الكتاب مجموعة من المبادئ الرئيسية  لإدارة الدولة يبدأها
 بواحدة من أشهر نظريات الفيلسوف الروماني ألا وهي نظرية
 القانون الطبيعي. وإذا كان الرئيس السابق محمد مرسي
 في أول خطاب رسمي له للشعب المصري وجه كلامه إلى أهله
 وعشيرته مما ترجمه أغلب المصريين بأنه حديث موجها في المقام 
الأول للإخوان، فأن المبدأ الأول لإدارة الدولة يقوم على فكرة  الفطرة
 الإنسانية التي تميل إلى الحق والعدل والمساواة.  يرى شيشرون أن
 هناك قانون طبيعيا يحكم الحياة بشكل عام والسياسة بشكل خاص.
 ويمكن تلخيص هذا القانون الذي يسعرضه الكتاب في عبارة قريبة من
 المجتمع المصري ألا وهي "العدل أساس الملك"، أن العدل والمساواة
 بين الناس هي أساس القدرة على إدارة الدولة، والقائد يجب أن يتعامل
 مع الجميع بمبدأ العدل مع الجميع، وهذا يعني أن الرئيس يجب أن يقف
 على مسافة واحدة من جميع المواطنين، وأيا خروج عن هذا المبدأ يندرج
 تحت وصف الفساد. 

المبدأ الثاني  يحمل عنوان "توازن القوي" وبحسب الكتاب فأن أفضل
 شكل لإدارة الدولة هو الذي يعتمد على توازن القوى، أخلاق
 الرئيس ومرجعيته مهما كانت نبيلة ليست ضامن على أن هذا الرئيس
 لن يتحول إلى ديكتاتور إذا انفرد بالحكم بمفرده. لهذا فأن الإدارة
 الحكيمة للبلاد تستلزم وجود توازن بين القوى وليس انفراد في الحكم
 مهما كان الفصيل الذي يحكم يدعي الحكمة والأخلاق، فالانفراد
 بالحكم هو الخطوة الأولى في فساد هذا الحكم.  لعل هذا يفسر لنا
 لماذا أعترضت أغلب القوى السياسية على قانون الانتخابات البرلمانية
  في عهد مرسي والذي كان يقسم الدوائر على نحو يضمن للإخوان المسلمين
 الأغلبية البرلمانية، مما يعني أن الجماعة كانت تسعى للسيطرة على السلطة
 الرئاسية والتشريعية هذا إلى جانب أن مرسي  في إعلانه
 الدستوري الشهير أعطى لنفسه حق تعيين النائب العام بما يخالف القانون 
 ليأتي نائب عام ينتمي للجماعة، وكل هذا يتعارض مع مبدأ توازن القوى
 الذي يضمن عدم تحول الرئيس إلى ديكتاتور.  

ومن تحقيق التوازن بين القوي إلى فكرة القيادة التي احتلت الجزء
 الأكبر من رسائل شيشرون إلى شقيقه الأصغر أتيوس عندما عين
 الأخير كحاكم على واحدة من أهم ولايات الإمبراطورية الرومانية 
بآسيا والواقعة في الساحل الغربي التركي. تحدث شيشرون في هذا
 الرسائل عن سمات القائد المثالي من وجهة نظره.   يشبه شيشرون
 رئيس الدولة بقائد السفينة التي تخوض عاصفة هوجاء، فإذا لم
 يحسن القائد أداء وظيفته ستكون النتيجة كارثة على الجميع الركاب. 
 ويرى شيشرون أن القائد يجب أن يكون شخصية استثنائية، 
يتمتع بالشجاعة والقدرة على مواجهة المشكلات، والأهم أن القائد العظيم هو
 من يضع مصالح وطنه فوق مصالحه الشخصية. 

في مشواره السياسي كما كسب شيشرون الكثير من الأصدقاء
  نجح أيضا في خلق أيضا الكثير من الأعداء، ولهذا يرى الفليسوف
 الروماني أن المبدأ الرابع في إدارة الدولة يمكن تلخيصه في أن القائد 
العظيم هو من يحرص على أن يكون أعدائه أقرب له من أصدقائه.
  قدرة القائد على احتواء المختلفين معه تنعكس بشكل إيجابي على
 إدارته للدولة، فالقائد الحكيم هو من يحافظ على أصدقائه وفي نفس
 الوقت يحيط نفسه بالمختلفين معه مما يتيح له فرصة التعرف على
 أفكار مختلفة عن أفكاره، كما يؤكد الفليسوف الروماني  أن التكبر 
والتعالي على المعارضين رفاهية لا يملكها القادة والزعماء. 

المبدأ الخامس في فن إدارة الدولة  هو مبدأ (الخطاب المقنع)، 
وكان  مرسي قد تعرض للكثير من الانتقادات بسبب 
الخطب التي ألقاها على الشعب المصري منذ فوزه في انتخابات
 الرئاسة،  ولا يتعلق الأمر  بمدة هذه الخطب التي كانت تمتد إلى ما لانهاية، 
فاليس من المهم أن تظل لساعات ترتجل كلام لا معنى له، كما لا يتعلق الأمر
 بمحاولة افتعال الشدة كأنتشاور بإصبعك في محاولة لتهديد من يستمع لك، 
ولكن يتعلق الأمر بحسب الفيلسوف الروماني  باحساس من يستمتع لك أنك تفهم ما تقول
 وقادر على تنفيذه وإلا تحول خطابك إلى مجرد عبارات جوفاء خالية 
من المعنى. ويضيف شيشرون أن من الضروري أن يتمتع الزعيم 
بالقدرة على التحدث بشكل مقنع للحشود سواء الكبيرة والصغيرة،
 وبالقدرة على إلهام الشعب وتحفيزه.
 ومن أقوال شيشرون الشهيرة أن البلاغة هي الضوء الذي يجعل الذكاء يشع. 

المبدأ السادس هو "الحل الوسط"، بالنسبة إلى شيشرون فأن السياسة
 هي فن الممكن وليست ساحة لقتال بين الأفكار المطلقة الغير قابلة
 لإعادة التشكيل، القائد الحكيم هو الذي يدير الدولة من منطلق القدرة
 على الوصل إلى حلول وسط لا تتعارض من القانون. 

ومن مبادئإدارة الدولة الأخرى التي يشير إليها الكاتب هي قدرة الحاكم على التصدي
 للفساد، خاصة الفساد بين رجال السلطة والحكم، ويرى شيشرون أن
 الفساد هو السرطان الذي يقضي على أي نظام حكم وفسر الفيلسوف الروماني
 الفساد بإساءة استخدام السلطة لتحقيق مصالح شخصية. كما تعرض
 الكتاب لإدارة الحاكم للجيش، وأعتبر أن شن الحرب لحماية البلد، 
دعم الحلفاء، أو الحفاظ على شرف الوطن  هي أسباب مقبولة لشن
 الحرب ولكن أكثرها إلحاحا هو الحفاظ على شرف الوطن.


سقوط الدولة
عاش شيشرون في وقت بدأت فيه الحريات القديمة
 التي عرفتها الحضارة الرومانية في الاختفاء في ظل
 انفراد يوليوس قيصر بالحكم بفضل الانتصارات العسكرية
 التي كان يحققها والتي شجعته على السيطرة بمفرده على
 إدارة البلاد. ولهذا كتب الفيلسوف الروماني أن سيطرة شخص
 واحد على الحكم بمثابة دعوة للخراب وسيؤدي في النهاية إلى
 كارثة لأن الانفراد بالحكم يؤدي في النهاية إلى افساد الحاكم
 مهما كان هذا الحاكم يتمتع بقدر كبير من الأخلاق. 

وإذا طبقنا نظرية شيشرون على الوضع المصري في عهد لإخوان فأن الانفراد بالحكم
 الذي تحدث عن شيشرون منذ عشرات القرون لم يعد يقتصر فقط
 على شخص الرئيس أو القائد وأنما يمتد لفكرة الفصيل الذي يريد بمفرده 
أن يسيطر على كل شيئ، خاصة أن جماعة الإخوان تتميز ولعل هذه هي
 الميزة السياسية الوحيدة لها أنها تتحرك ككتلة واحدة يحكمها مبدأ السمع والطاعة. 

في النهاية قد نتفق أو نختلف مع آراء الفيلسوف الروماني شيشرون
 ولكن يبقى في النهاية التأكيد على أن مثل هذا الكتاب وغيره من الكتب
 التي تتعرض لكيفية إدارة الدولة هي مصادر مهمة على كل القوى السياسية 
 الإطلاع عليها لمعرفة كيف تدار الأوطان، فهناك فرق كبير بين المعارضة
 والحكم، وبين الفوزفي صندوق الانتخابات والكفاءة في إدارة الدولة،
 وكما قال شيشرون "الضربات المتواصلة ولو بأصغر بلطة كفيلة
 بأن تحطم أضخم الأشجار، وإذا كانت جماعة الإخوان كانت تعتقد أنها تنظيم قوي
 تمتد جذوره لأكثر من ثمانين عاما فأن تلك السقطات المتوالية
 وإن بدت صغيرة وغير مهمة في أعين قيادات الجماعة، وهي
 ليست كذلك، فأنها كانت قادرة في النهاية  على اسقاط الإخوان. 

شائعات عمرسليمان.. ما بين برنامج حماية الشهود إلى عالم نظريات المؤامرة

شائعات  عمرسليمان.. ما بين برنامج حماية الشهود إلى عالم نظريات المؤامرة




كتبت مي سمير 
حافظ عمر سليمان نائب الرئيس ومدير المخابرات المصرية  الراحل على
 هالة من الغموض طوال حياته اكسبته كاريزما خاصة، وأتي خبر وفاته
 المفاجئ ليؤكد هذه الهالة  فقد رحل عمر سليمان عن عالمنا بشكل مفاجئ 
 في 19 يوليو عام 2012  وأكدت التقارير الرسمية أنه توفى أثناء تلقيه
 العلاج في الولايات المتحدة الأمريكية حيث كان يعاني من مشاكل في القلب. 
وما بين الشائعات التي انتشرت حول حقيقة وفاته ومنها أنه توفى في
 تفجير لمبنى المخابرات السورية والشائعات التي ظهرت على السطح
 هذه الأيام حول أنه لم يتوفى وأنه لايزال على قيد الحياة، لتؤكد أن هذا
 الرجل تجسيد حقيقي لفكرة الغموض لدرجة أن هناك من ينسى أن حياته
 في عالم المخابرات والسياسية لا تمنع حقيقة أنه من الممكن أن يرحل
 عالمنا بشكل مفاجئ مثل كل البشر، فلا أحد منا يعلم متى أو كيف سيموت. 

مع صفحة على الفاس بوك تحمل عنوان (عودة عمر سليمان) وظهور
 تصريحات مثل تصريح الناشط السيناوي مسعد أبو فجر الذي كتب في 
تدوينة له على الفاس بوك (عمر جنرال مخابرات مبارك لم يمت، فقط دخل
 السرداب، وسيخرج بعد حين ليفصل ببندقيته بين الحق والباطل)،
 طفى على سطح المشهد المصري سؤال واحد ألا وهو هل لايزال عمر سليمان 
على قيد الحياة؟.

برنامج حماية الشهود
من النظريات التي يسوقها البعض في محاولة للإشارة إلى أن اللواء 
عمر سليمان لايزال على قيد الحياة، هي نظرية خضوعه لبرنامج مشابه لبرنامج
 حماية الشهود في الولايات المتحدة الأمريكية. يتبع برنامج حماية الشهود
 وزارة العدل الأمريكية ويهدف توفير الحماية للشهود في الجرائم الكبرى
 والمعرضة حياتهم للخطر وذلك بتزيف خبر وفاتها ثم منحهم هوية جديدة تماما 
والقضاء على أى أثار متعلقة بحياتهم السابقة لضمان حمايتهم وعدم الوصول
 إليهم. منذ بداية هذا البرنامج عام 1970 خضع 8500 شاهد للحماية، كما يقدم
 البرنامج الحماية أيضا لعائلات الشهود ليصل عدد الخاضعين لحماية
 البرنامج 9900 شخص.  ويوفر البرنامج كل سبل مساعدة الشهود لبدء حياتهم
 الجديدة بالهويات الجديدة بدءا، من توفير المسكن والرعاية الصحية والدعم المالي
 إلى تقديم التدريب اللازم من أجل البدء في ممارسة مهنة جديدة. وفقا لهذه النظرية
  فقد تم تزييف خبر وفاة اللواء عمر سليمان من أجل حماية حياته المهددة من
 قبل التيارات المتطرفة والمتشددة. 

نظرية المؤامرة
وإذا كان  من الصعب تصديق مثل  هذه الوجهة من النظر، خاصة أن
 شخص مثل عمر سليمان، محاط باحتياطات أمنية كبيرة، ليس في حاجة
 للخضوع لمثل هذا البرنامج لحماية حياته، إلا أن على الناحية الأخرى
 الكثير من النظريات قد تم صياغتها في محاولة لتفسير وفاته المفاجأة 
والتي أتت دون سابق الإشارة لإصابته بمرض معين وبعد فترة قصيرة
 من استعداده لخوض انتخابات الرئاسة قبل أن تستبعد لجنة الانتخابات
 ترشيحه بدعوى حصوله على توكيلات من 14 محافظة فقط
 وليس 15 كما ينص القانون. 
الكثير من نظريات المؤامرة تمت صياغتها حول وفاة عمر سليمان. 
أول تلك النظريات أن الولايات المتحدة الأمريكية قتلته للتخلص منه، 
والبعض الآخر أشار لوفاته في تفجير مبنى المخابرات السورية أثناء
 تقديمه مساعدة لنظام بشار الأسد حول كيفية مواجهة الجيش الحر، 
وآخر تلك النظريات أنه لايزال حيا ولم يموت وأنه مختفي عن الأنظار 
وينتظر الوقت المناسب للعودة لمصر. 
والكثير من نظريات المؤامرة تمت صياغتها في محاولة لتفسير تطورات
 الحياة السياسية في مختلف أنحاء العالم، وقد ظهر تعبير نظرية المؤامرة
 لأول مرة في عام 1909 بإحدى الموضوعات الصحفية في 
(ريفيو التاريخ الأمريكي) وهو تعبير يشير لتلاعب قوى عظمى سواء كانت دولة
 أو أشخاص في الأحداث لصالحها، وتقديم رواية غير حقيقية للعامة 
من أجل التغطية على هذا التلاعب.  ولكن تبقى وفاة المشاهير من رجال السياسة
 وعملية الاغتيالات السياسية هي من أكثر الأحداث التي تخضع
 لتفسير نظرية المؤامرة والقائمة طويلة. 

مؤامرات الاغتيالات السياسية 
عند رحيل عبد الناصر في عام 1970 خرجت الكثير من النظريات التي تشير
 إلى أن وفاته لم تكن لأسباب طبيعية  بعد تعرضه للأزمة القلبية في أعقاب
 القمة العربية التي تلت أحداث أيلول الأسود وانه تعرض للاغتيال عن طريق
 تدليك قدميه بالسم الذي تسلل إلى جسده تدريجي وأودى بحياته في النهاية. 
ويبدو أن السم هوعنصر مشترك في النظريات المتعلقة بوفاة زعماء مصر،
 فعندما توفى الملك فاروق الحياة عام 1965 بعد تناول عشاء فخم في مطعم
 (إيل دل فرانس) بروما، خرجت نظرية تشير إلى أن أحد الضباط الأحرار
 قد سافر إلى روما وعمل بالمطعم الشهير كجرسون حتى يتمكن من دس
 السم في الطعام للملك فاروق.   
أما أهم أشهر عمليات الاغتيال السياسي التي أصيغ حولها العديد من
 نظريات المؤامرة فهي حادثة اغتيال الرئيس الأمريكي جون كينيدي 
في عام 1963، لعل أشهرها أن الإصابات التي لحقت بكينيدي من عملية
 إطلاق النار عليه لا يمكن أن تحدث نتيجة إطلاق نار من مسافة بعيدة،
 وهي النظرية التي تبناها المخرج الأمريكي أوليفير ستون في فيلمه (كينيدي).
 وجميع استطلاعات الرأي الأمريكية تؤكد أن الشعب الأمريكي يؤمن أن
 القاتل الحقيقي لكينيدي لم يتم القبض عليه.  أهم تلك النظريات أن عصابة 
المافيا هي المسؤولة عن عملية الاغتيال بسبب فشل عملية غزو
 خليج الخنازير والتي كانت المافيا تعقد عليها أمالها من أجل دعم
  استثماراتها الكبرى في كوبا، نظرية أخرى تشير أن ليندون جونسون
  نائب كيندي والذي أصبح رئيسا فيما بعد هو الذي أمر بعملية اغتيال
 بدعم وتمويل من رجال أعمال يعتقد أنهم حققوا مكاسب مالية مع وصول
 جونسون للبيت الأبيض، وهناك قائمة طويلة من النظريات بعضها
 يتهم جاكلين كينيدي زوجة الرئيس الأمريكي التي كانت تجلس بجواره
 عندما تعرض لإطلاق النار، والبعض يتهم المخابرات الأمريكية المركزية
 التي كانت على خلاف مع كينيدي بسبب سياسته مع كوبا، ونظرية توجه
 أصابع الاتهام إلى الحراس الشخصيين لكينيدي الذين قتلوه بالخطأ. 

 حوادث اغتيال كل من مارتن لوثر كينج، روبرت كيندي ومالكوم إكس
 أحيط بها سلسلة لا نهائية من نظريات المؤامرة. لا يتوقف أيضا الأمر
 على حوادث الاغتيال وإنما أيضا يمتد للحوادث العادية مثل مقتل الأميرة
 ديانا مطلقة  ولي عهد بريطانيا  وصديقها المصري دودي الفايد في حادث
 سيارة  في باريس، وهي الحادثة التي أثير حولها الكثير من النظريات لعل
 أهمها أن الأمير فيليب زوج ملكة بريطانيا هو من تولى التخطيط لعملية الاغتيال
 للتخلص من ديانا قبل أن تتزوج من رجل مسلم وتنجب أخ مسلم لملك 
بريطانيا القادم. كما خرجت الكثير من التفسيرات الأخرى ومنها نظرية
 تمت صياغتها في شكل رواية تحمل عنوان الأميرة تشير أن الأميرة ديانا 
هي من دبرت هذه الحادثة لتزييف وفاتها وذلك حتى تتمكن من العيش
 بعيدا عن الأنظار، وأشار الكتاب أن اختارت الإقامة في أمريكا اللاتينية. 

تزييف الموت
طاردت نظرية  تزييف الموت من أجل الابتعاد عن الأنظار  وبدء حياة
 جديدة الكثير من مشاهير الفن والسياسة بعد رحيلهم. لعل أشهر تلك
 النظريات ما تضمنه الكتاب البريطاني (الذئب الرمادي) الصادر في
 عام 2011 والذي أشار أن الزعيم النازي أدولف هتلر لم ينتحر في 
أعقاب هزيمته أمام الحلفاء، بحسب الكتاب فأن هتلر هرب إلى الأرجنتين
 وظل هناك إلى أن توفى في عام 1962، كما أضاف الكتاب أن بقايا الجمجمة
 التي تحتفظ بها روسيا  باعتبارها جمجمة هتلر هي في حقيقة الأمر جمجمة امرأة. 
ولا يقتصر الأمر على رجال السياسة والقادة والملوك ولكن نظرية 
تزييف الموت تطادر عادة المشاهير في عالم الفن والغناء. بعد ساعات 
من رحيل مايكل جاكسون خرجت نظرية تشير أنه لم يتوفى وأنما اخترع قصة
 وفاته حتى يبتعد عن الأضواء وفي نفس الوقت يتجنب إعلانه افلاسه خاصة
 مع إدراكه أن خبر وفاته سوف يزيد من عائدات مبيعات ألبوماته. أحاطت
  نفس النظرية خبر وفاة ألفيس بريسلي في نهاية السبعينات  ولكن الأكثر
 غرابة أن هناك أشخاص أدعوا أنهم نجم الروك اند روال الراحل. 
ومن المشاهير الذين لاحقتهم أيضا فكرة تزييف الموت النجم الراحل
 جيمس دين الذى توفى في  حادثة سيارة  عام 1955 ولكن الطب الشرعي
 أشار أن ملابسات الحادثة والتلفيات الناجمة عنها ليست خطيرة ولا يترتب
 عليها وقوع حالة وفاة، كان هذا التقرير سببا في ظهور نظرية تؤكد أن
 جيمس دين الذي لم يشارك سوى في بطولة ثلاثة أفلام وعلى الرغم 
من ذلك أصبح أسطورة سينمائية قد فضل الابتعاد عن الأضواء.